● ("نَظَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ تَبْرُدُ أَبَداً)..
● ("نَظَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ تَبْرُدُ أَبَداً)..
● ("نَظَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ تَبْرُدُ أَبَداً)..
● ("نَظَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ تَبْرُدُ أَبَداً)..
● ("نَظَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ تَبْرُدُ أَبَداً)..
● ("نَظَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ تَبْرُدُ أَبَداً)..
● ("نَظَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ تَبْرُدُ أَبَداً)..
● ("نَظَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ تَبْرُدُ أَبَداً)..
● ("نَظَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ تَبْرُدُ أَبَداً)..
● ("نَظَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ تَبْرُدُ أَبَداً)..

أدلة عذاب القبر في كتاب الله العزيز والسنة النبوية ..

البرزخ وعذابه

معنى البرزخ : البَرْزَخ في اللغة : الحاجز بين شيئين (۱) ، وهو العالم المتوسط بين الموت والقيامة ، يُنعّم فيه الميّت أو يعذّب حتّى تقوم الساعة (۲) ، قال تعالى : ( وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (۳) ، والآية ظاهرة الدلالة على أنّ هناك حياة متوسطة بين حياتهم الدنيويّة وحياتهم بعد البعث.

وقال الإمام الصادق عليه السلام في تفسيرها : « البرزخ : القبر ، وفيه الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة » (٤).

أهوال البرزخ : عرفنا أنّ الحياة في عالم الآخرة تبدأ من الموت ، فبالموت يولد الانسان في عالم الآخرة ، وبعد غمرات الموت يواجه أهوال القبر ، وهي كما يلي :

١ ـ وحشة القبر وظلمته : القبر منزل موحش من منازل الطريق إلى المعاد ، حيث يودع الميّت في حفرةٍ مظلمة ضيقة من غير أنيس إلّا ملائكة الرحمة أو العذاب ، ومن غير قرين إلّا العمل.

قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى أهل مصر : « يا عباد الله ، ما بعد الموت لمن لا يُغْفَر له أشدّ من الموت القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته ، إنّ القبر يقول كلّ يومٍ : أنا بيت الغربة ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود والهوامّ .. » (٥).

وهناك يستبدل الإنسان بظهر الأرض بطناً ، وبالأهل غربةً ، وبالنور ظلمةً ، وبسعة العيش ورفاهيته ضيق القبر ووحشته ، فينقطع الأثر ، ويُمحى الذكر ، وتتغيّر الصور ، وتبلى الأجساد ، وتنقطع الأوصال.

يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « فكم أكلت الأرض من عزيز جسدٍ ، وأنيق لونٍ ، كان في الدنيا غذيَّ تَرَفٍ ، وربيبَ شرفٍ ، يتعلّل بالسرور في ساعة حزنه ، ويفزع الى السلوة إن مصيبةٌ نزلت به ، ضنّاً بغضارة عيشه ، وشحاحةً بلهوه ولعبه .. » (٦).

٢ ـ ضغطة القبر أو ضمّته : ورد في الأخبار أنّ الميت يتعرّض إلى ضغطة القبر ، أو ضمّة الأرض ، إلى الحدّ الذي تُفري لحمه ، وتطحن دماغه ، وتذيب دهونه ، وتخلط أضلاعه ، وتكون بسبب النميمة وسوء الخلق مع الأهل ، وكثرة الكلام ، والتهاون في أمر الطهارة ، وقلّما يسلم منها أحد ، إلّا من استوفى شرط الإيمان ، وبلغ درجات الكمال.

قال أبو بصير : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : أيفلت من ضغطة القبر أحد ؟ فقال : « نعوذ بالله منها ، ما أقلّ من يفلت من ضغطة القبر .. ! » (۷).

وتعرّض لضغطة القبر الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه ـ ت ٥ هـ ـ حيث جاء في الروايات أنّه لمّا حُمِل على سريره شيعته الملائكة ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد تبعه بلا حذاء ولا رداء ، حتّى لحّده وسوّى اللبن عليه ، فقالت أمّ سعد : يا سعد ، هنيئاً لك الجنّة. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يا أُمّ سعد مَه ، لا تجزمي على ربّك ، فإنّ سعداً قد أصابته ضمّة » وحينما سُئل عن ذلك قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّه كان في خُلقه مع أهله سوء » (۸).

وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « ضغطة القبر للمؤمن كفّارة لما كان منه من تضييع النعم » (۹).

٣ ـ سؤال منكر ونكير : وفي عالم البرزخ ينزل الله سبحانه على الميّت وهو في قبره ملكين ، وهما منكر ونكير ، فيقعدانه ويسألانه عن ربّه الذي كان يعبده ، ودينه الذي كان يدين به ، ونبيّه الذي أُرسل إليه ، وكتابه الذي كان يتلوه ، وإمامه الذي كان يتولّاه ، وعمره فيما أفناه ، وماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، فإن أجاب بالحقّ استقبلته الملائكة بالروح والريحان ، وبشرته بالجنّة والرضوان وفسحت له في قبره مدّ البصر ، وإن تلجلج لسانه وعيي عن الجواب ، أو أجاب بغير الحقّ ، أو لم يدرِ ما يقول ، استقبلته الملائكة بنُزلٍ من حميم وتصلية جحيم ، وبشّرته بالنار.

وقد تظافرت بذلك الأخبار الصحيحة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل البيت عليهم السلام واتّفق عليه المسلمون (۱۰) ، فهو ممّا يجري مجرى الضرورة من الدين.

قال الإمام الصادق عليه السلام : « من أنكر ثلاثة أشياء ، فليس من شيعتنا : المعراج ، والمُساءلة في القبر ، والشفاعة » (۱۱).

٤ ـ عذاب القبر وثوابه : وهو العذاب أو الثواب الحاصل في عالم البرزخ ، وهو واقع لا محالة ، لإمكانه ، ولتواتر السمع بوقوعه بدلالة القرآن الكريم والأخبار الصحيحة عن نبي الهدى صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته المعصومين عليهم السلام ، ولانعقاد الإجماع عليه ، واتّفاق الاُمّة سلفاً وخلفاً على القول به (۱۲).

أدلّته القرآنيّة : الآيات القرآنيّة التي أشارت إلى عذاب القبر وثوابه وأرشدت إليهما أو فُسّرت بهما كثيرة ، ذكرنا بعضها في أدلّة التجرّد ، وفيما يلي نذكر اثنتين منها :

١ ـ قوله تعالى في آل فرعون : ( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) (۱۳) وهي نصّ في الباب ، لأنّ العطف بالواو يقتضي المغايرة لما قبله ، فقد ذكر أوّلاً أنّهم يعرضون على النار غدوّاً وعشيّاً ، ثمّ عطف بعده بذكر ما يأتي يوم تقوم الساعة ، ولهذا عبّر عن الأوّل بالعرض ، وعن الثاني بالادخال (۱٤).

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسيرها أنّه قال : « إن كانوا يعذّبون في النار غدوّاً وعشيّاً ، ففيما بين ذلك هم من السعداء. لا ولكن هذا في البرزخ قبل يوم القيامة ، ألم تسمع قوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) » (۱٥).

٢ ـ قوله تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ) (۱٦) قال كثير من المفسّرين : إنّ المراد بالمعيشة الضنك عذاب القبر وشقاء الحياة البرزخيّة ، بقرينة ذكر الحشر بعدها معطوفاً بالواو الذي يقتضي المغايرة ، ولا يجوز أن يراد به سوء الحال في الدنيا ، لأن كثيراً من الكفّار في الدنيا هم أحسن حالاً من المؤمنين ، وفي معيشة طيّبة لا ضنك فيها (۱۷).

قال أمير المؤمنين عليه السلام : « واعلموا أن المعيشة الضنك التي قالها تعالى : ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ) هي عذاب القبر » (۱۸).

أدلّته من السنّة : تكاثرت الروايات الدالّة على عذاب القبر وثوابه من طرق الفريقين (۱۹) ، وتوسعت في بيان تفاصيله ، وقد ذكرنا بعضها في أدلّة تجرد الروح ، ونقتصر هنا على ذكر ثلاث منها :

١ ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « القبر إمّا حفرة من حفر النيران ، أو روضة من رياض الجنّة »(۲۰).

٢ ـ قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تِنِّيناً ، فينهشن لحمه ، ويكسرن عظمه ، ويتردّدن عليه كذلك إلى يوم يبعث ، لو أنّ تنِّيناً منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعاً أبداً .. » (۲۱).

٣ ـ وعن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام في قوله تعالى : ( وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (۲۲) قال : « هو القبر ، وإن لهم فيه لمعيشة ضنكاً ، والله إن القبر لروضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النيران » (۲۳).

إثارات : هناك بعض الإثارات والشبهات حول عذاب القبر وثوابه ، وأغلبها يتعلّق ببيان كيفيّة العذاب أو الثواب ، والخوض في تفاصيلهما ، وهو أمر لم نكلّف به ، ولا يلزمنا إلّا التصديق به على الجملة ، والاعتقاد بوجوده ، لإمكانه ، وثبوته عن طريق السمع من المعصوم ، وهذا شأن جميع اُمور الغيب ، لأنّها من عالم الملكوت الذي لا تدركه عقولنا ولا تبلغه حواسنا .. وفيما يلي نذكر أهمّ الشبهات المتعلّقة بالحياة البرزخيّة ، ونجيب عنها على ضوء الآيات والأخبار :

١ ـ إذا كان البدن هو وسيلة وصول العذاب إلى الروح ، فكيف تعذّب الروح أو تُثاب وقد فارقت البدن ، وتعرّض هو للانحلال والبلى ؟

الجواب : دلّت الأخبار على أن الله تعالى يحيي العبد بعد موته للمساءلة ويديم حياته لنعيم إن كان يستحقّه ، أو لعذاب إن كان يستحقّه ، وذلك إمّا بإحياء بدنه الدنيوي ، أو بالحاق روحه في بدن مثالي ، وفيما يلي نبيّن كلا الأمرين مع أدلّتهما من الحديث.

أولاً : إحياء البدن الدنيوي : أيّ أنّ الله تعالى يعيد الروح إلى بدن الميّت في قبره ، كما تدلّ عليه ظواهر كثير من الأخبار ، منها ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في حديث ـ قال : « تعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه » (۲٤).

وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « فإذا دخل حفرته ، رُدّت الروح في جسده ، وجاءه ملكا القبر فامتحناه »(۲٥).

وعن أبي عبدالله الصادق عليه السلام : « ثمّ يدخل ملكا القبر ، وهما قعيدا القبر منكر ونكير ، فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه » (۲٦).

ومن هنا قيل : إنّ الحياة في القبر حياة برزخيّة ناقصة ، ليس معها من آثار الحياة سوى الاحساس بالألم واللذّة ، أيّ إن تعلّق الروح بالبدن تعلّقٌ ضعيف ، لأنّ الله سبحانه يعيد إلى الميّت في القبر نوع حياة قدرما يتألّم ويلتذّ (۲۷).

ثانياً : التعلّق بالجسد المثالي : ورد في الأخبار أن الله سبحانه يسكن الروح جسداً مثالياً لطيفاً في عالم البرزخ ، يشبه جسد الدنيا ، للمساءلة والثواب والعقاب ، فتتنعّم به أو تتألّم إلى أن تقوم الساعة ، فتعود عند ذلك إلى بدنها كما كانت عليه (۲۸).

عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن أرواح المؤمنين. فقال : « في الجنّة على صور أبدانهم ، لو رأيته لقلت فلان » (۲۹).

وعن يونس بن ظبيان ، قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام جالساً فقال : « ما يقول الناس في أرواح المؤمنين ؟ » قلت : يقولون تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش. فقال أبو عبدالله عليه السلام : « سبحان الله ! المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير. يا يونس ، المؤمن إذا قبضه الله تعالى صيّر روحه في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا » (۳۰).

وفي حديث آخر عنه عليه السلام : « المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير ، ولكن في أبدانٍ كأبدانهم » (۳۱) ، وهناك أحاديث اُخرى تدلّ على ما ذكرناه (۳۲).

وعلى ضوء ما تقدّم ، فإنّ المراد بحياة القبر في أكثر الأخبار هو النشأة الثانية للإنسان في عالم البرزخ ، والذي تتعلّق فيه الروح ببدنها المثالي ، وبذلك يستقيم فهم جميع ما ورد في آيات وأخبار دالّة على تجرّد الروح وعلى ثواب القبر وعذابه ، واتّساعه وضيقه وحركة الروح وطيرانها ، وزيارة الأموات لأهلهم وغيرها.

العلم يؤيّد وجود الجسد المثالي : وتقرّر تجارب علماء استحضار الأرواح حقيقة الأجسام المثالية ، حيث يقول أشياع هذا المذهب : إن الموت في حدّ ذاته ليس إلّا انتقالاً من حال مادي جسدي إلى حال مادي آخر ولكن أرقّ منه وألطف كثيراً ، وأنّهم يعتقدون أن للروح جسماً مادياً شفافاً لطيفاً ألطف من هذه المادة جداً ، ولذلك لا تسري عليه قوانينها (۳۳).

هل إن ذلك من التناسخ الباطل 

وقد يتوهّم أن القول بتعلّق الأرواح بعد مفارقة أبدانها بأشباح اُخر هو ضرب من التناسخ الباطل ، وهو غير صحيح ، لأنّ العمدة في نفي التناسخ ضرورة الدين وإجماع المسلمين ، وقد قال بالأبدان المثالية كثير من المسلمين من المتكلّمين والمحدّثين ، ودلّت عليه أخبار الأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، والتناسخيّة إنّما كفروا بانكارهم المعاد والثواب والعقاب ، وقولهم بقدم النفوس وتردّدها في أجسام هذا العالم ، وإنكارهم النشأة الاُخرى ، وإنكارهم الصانع والأنبياء ، وسقوط التكاليف ، ونحو ذلك من أقوالهم السخيفة (۳٤).

٢ ـ والشبهة الثانية في هذا المقام ، هي كيف يكون عذاب القبر وثوابه وليس ثمّة جنّة أو نار ؟

الجواب : دلّت الآيات والأخبار التي ذكرناها في أدلّة عذاب القبر على وجود الجنّة والنار وكونهما مخلوقتين ، ويدلّ على ذلك أيضاً ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام وقد سئل عن أرواح المؤمنين ، فقال « في حجرات في الجنّة ، يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها » (۳٥).

وقال عليه السلام : « إنّ أرواح الكفّار في نار جهنّم ، يُعرَضون عليها » (۳٦).

وقال الشيخ الصدوق رحمه الله : اعتقادنا في الجنّة والنار أنّهما مخلوقتان ، وأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قد دخل الجنّة ، ورأى النار حين عُرج به ، وأنّه لا يخرج أحد من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة أو النار (۳۷).

وقال النصير الطوسي : والسمع دلّ على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ، والمعارضات متأوّلة. وبيّن العلّامة في شرحه موضع الخلاف في ذلك حيث قال : اختلف الناس في أنّ الجنّة والنار هل هما مخلوقتان الآن أم لا ، فذهب جماعة إلى الأوّل ، وهو قول أبي علي ، وذهب أبو هاشم والقاضي إلى أنّهما غير مخلوقتين.

احتجّ الأوّلون بقوله تعالى : ( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) (۳۸) و ( أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) (۳۹) و ( يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) (٤۰) و ( عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ ) (٤۱) وجنّة المأوى هي دار الثواب ، فدلّ على أنّها مخلوقة الآن في السماء.

واحتجّ أبو هاشم بقوله تعالى : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) (٤۲) فلو كانت الجنّة مخلوقة الآن ، لوجب هلاكها ، والتالي باطل ، لقوله تعالى : ( أُكُلُهَا دَائِمٌ ) (٤۳).

وأجاب العلّامة عن ذلك بقوله : إنّ دوام الأُكل إشارة إلى دوام المأكول بالنوع ، بمعنى دوام خلق أمثاله ، وأُكل الجنّة يفنى بالأكل ، إلّا أنّه تعالى يخلق مثله ، والهلاك هو الخروج عن الانتفاع ، ولا ريب أنّ مع فناء المكلّفين تخرج الجنّة عن حدّ الانتفاع ، فتبقى هالكة بهذا المعنى (٤٤).

الهوامش

۱. لسان العرب / ابن منظور ـ برزخ ـ ٣ : ٨.

۲. تفسير الميزان / الطباطبائي ١ : ٣٤٩.

۳. سورة المؤمنون : ٢٣ / ١٠٠.

٤. تفسير القمي ١ : ١٩ ، بحار الأنوار / المجلسي ٦ : ٢١٨ / ١٢.

٥. أمالي الطوسي : ٢٨ / ٣١ ، بحار الأنوار ٦ : ٢١٨ / ١٣.

٦. نهج البلاغة / صبحي الصالح : ٣٤٠ / الخطبة ٢٢١.

۷. الكافي / الكليني ٣ : ٢٣٦ / ٦.

۸. علل الشرائع : ٣٠٩ / ٤ ، أمالي الصدوق : ٤٦٨ / ٦٢٣ ، أمالي الطوسي : ٤٢٧ / ٩٥٥.

۹. ثواب الأعمال / الصدوق : ١٩٧ ـ منشورات الرضي ـ قم ، علل الشرائع / الصدوق : ٣٠٩ / ٣ ، أمالي الصدوق : ٦٣٢ / ٨٤٥.

۱۰. راجع : الكافي / الكليني ٣ : ٢٣٢ / ١ و ٢٣٦ / ٧ و ٢٣٨ / ١٠ و ١١ و ٢٣٩ / ١٢ ، الاعتقادات / الصدوق : ٥٨ ، تصحيح الاعتقاد / المفيد : ٩٩ ـ ١٠٠ ، شرح المواقف / الجرجاني ٨ : ٣١٧ ـ ٣٢٠.

۱۱. أمالي الصدوق : ٣٧٠ / ٤٦٤.

۱۲. راجع : كشف المراد / العلّامة الحلي : ٤٥٢ ، المسائل السروية / المفيد : ٦٢ ـ مسألة ٥ ، الأربعين / البهائي : ٢٨٣ و ٤٨٧ ، حق اليقين / عبدالله شبّر ٢ : ٦٨.

۱۳. سورة غافر : ٤٠ / ٤٥ ـ ٤٦.

۱٤. انظر : تفسير الميزان / الطباطبائي ١٧ : ٣٣٥.

۱٥. مجمع البيان / الطبرسي ٨ : ٨١٨.

۱٦. سورة طه : ٢٠ / ١٢٤.

۱۷. الأربعين / البهائي : ٤٨٨.

۱۸. شرح ابن أبي الحديد ٦ : ٦٩ ـ دار إحياء الكتب العربيّة ـ مصر ، أمالي الطوسي : ٢٨ / ٣١.

۱۹. راجع : الكافي / الكليني ٣ : ٢٣١ ـ ٢٣٩ ، ٢٤٤ ـ ٢٤٥ و ٢٥٣ / ١٠ ، المحاسن / البرقي : ١٧٤ ـ ١٧٨ ـ دار الكتب الإسلاميّة ـ قم ، بحارالأنوار / المجلسي ٦ : ٢٠٢ باب ٨ ، سنن النسائي ٤ : ٩٧ ـ ١٠٨ ـ كتاب الجنائز ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت ، كنز العمال / المتقي الهندي ١٥ : ٦٣٨ وغيرها.

۲۰. سنن الترمذي ٤ : ٦٤٠ / ٢٤٦٠ ـ كتاب صفة القيامة ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، إحياء علوم الدين / الغزالي ٥ : ٣١٦.

۲۱. أمالي الطوسي : ٢٨ / ٣١.

۲۲. سورة المؤمنون : ٢٣ / ١٠٠.

۲۳. الخصال / الصدوق : ١٢٠ / ١٠٨.

۲٤. الدر المنثور / السيوطي ٥ : ٢٨.

۲٥. الكافي / الكليني ٣ : ٢٣٤ / ٣.

۲٦. الكافي / الكليني ٣ : ٢٣٩ / ١٢.

۲۷. راجع : الأربعين / البهائي : ٤٩٢.

۲۸. راجع : أوائل المقالات / المفيد : ٧٧ ، تصحيح الاعتقاد / المفيد : ٨٨ ـ ٨٩ ، المسائل السرويّة / المفيد : ٦٣ ـ ٦٤ ـ المسألة ٥ ، الأربعين / البهائي : ٥٠٤.

۲۹. التهذيب / الطوسي ١ : ٤٦٦ / ١٧٢.

۳۰. التهذيب / الطوسي ١ : ٤٦٦ / ١٧١ ، الكافي / الكليني ٣ : ٢٤٥ / ٦.

۳۱. الكافي / الكليني ٣ : ٢٤٤ / ١.

۳۲. راجع : الكافي / الكليني ٣ : ٢٤٤ / ٣ ، و ٢٤٥ / ٧.

۳۳. دائرة معارف القرن العشرين / وجدي ٤ : ٣٧٥.

۳٤. حقّ اليقين / عبدالله شبّر ٢ : ٥٠ ، الأربعين / البهائي : ٥٠٥ ، بحار الأنوار ٦ : ٢٧١ و ٢٧٨.

۳٥. الكافي / الكليني ٣ : ٢٤٤ / ٤.

۳٦. الكافي / الكليني ٣ : ٢٤٥ / ٢.

۳۷. الاعتقادات / الصدوق : ٧٩.

۳۸. سورة آل عمران : ٣ / ١٣٣.

۳۹. سورة البقرة : ٢ / ٢٤.

٤۰. سورة البقرة : ٢ / ٣٥.

٤۱. سورة النجم : ٥٣ / ١٥.

٤۲. سورة القصص : ٢٨ / ٨٨.

٤۳. سورة الرعد : ١٣ / ٣٥.

٤٤. كشف المراد / العلّامة الحلّي : ٤٥٣ ، وراجع شرح المواقف / الجرجاني ٨ : ٣٠١ ـ ٣٠٣.

مقتبس من كتاب : [ المعاد يوم القيامة ] / الصفحة : ۱۰۰ ـ