السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : من خلال وجودنا في مشهد لزيارة الامام أنيس النفوس علي بن موسى الرضا عليه السلام
ومشاركتنا في تشيع أمام المستضعفين المستطاب آية الله العظمى علي خامنئي وأفراد عائلته في حياتي لم أشاهد تشيع وشعب أبي مثل هذا التشيع وهذا الشعب الذي لم يهدأ له بال ولم يرى النوم طيلة انتظارهم للجثامين الطاهرة أقول :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾
برحيل هذا المرجع الرباني الجليل، فقدت الأمة الإسلامية قامةً علميةً وروحيةً عظيمة، عاش عمره زاهداً في الدنيا، معرضاً عن زخارفها، متوجهاً إلى الله تعالى بقلبٍ مخلص، وجعل حياته وقفاً لخدمة الدين، ونصرة المستضعفين، ورعاية المؤمنين، وإحياء مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
لقد كان مثالاً للعالم العامل، الذي جمع بين العلم والتقوى، وبين القيادة والتواضع، فلم يطلب جاهاً ولا سلطاناً، وإنما ابتغى رضا الله وخدمة عباده. فامتدت آثاره في قلوب المؤمنين، وفي ميادين العلم والإصلاح، وفي مواقف الدفاع عن الحق والعدالة.
إن فجيعتنا برحيله كبيرة، ولكن عزاءنا أنه خلّف إرثاً من العلم، والجهاد، والإخلاص، سيبقى منارةً تهدي الأجيال، وأن الرجال الصادقين لا تنتهي رسالتهم برحيلهم، بل تستمر بما غرسوه من قيم الإيمان والوعي والثبات.
خمسة واربعين مليون أشتركوا في تشيع هذا الولي الصالح لأنه أخلص نيته لله وللمستضعفين والمحرومين في العالم لابد أن تدرس شخصية هذا العالم الرباني في مدارسنا الإسلامية والأكاديمية ويبقى نبراساً لكل الشرفاء.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يحشره مع محمد وآل محمد عليهم السلام، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يلهم الأمة الصبر والثبات، ويهيئ لها من يحمل راية الحق على نهجه المبارك.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.