blog image

شخصية الامام الرضا عليه السلام

عن طريق السيد نبيل الطالقاني 21 June 2021 498

يوميات السيد نبيل الطالقاني


لقد كانت في شخصية الأمام الرضا عليه السلام  ملتقى للفضائل بجميع أبعادها وصورها، فلم تبق صفة شريفة يسمو بها الإنسان إلاّ وهي من نزعاته، فقد وهبه الله كما وهب آباءه العظام وزيّنه بكل مكرمة، وحباه بكل شرف وجعله علماً لأمة جده، يهتدي به الحائر، ويسترشد به الضال، وتستنير به العقول.

إنّ مكارم أخلاق الإمام الرضا عليه‌ السلام نفحة من مكارم أخلاق جده الرسول الأعظم صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم الذي امتاز على سائر النبيين بهذه الكمالات، فقد استطاع صلى‌ الله ‌عليه‌ وآله ‌وسلم بسمو أخلاقه أن يطور حياة الإنسان، وينقذه من أحلام الجاهلية الرعناء، وقد حمل الإمام الرضا عليه ‌السلام أخلاق جده، وهذا إبراهيم بن العباس يقول عن مكارم أخلاقه:

(ما رأيت ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا عليه ‌السلام ؛ ما جفا أحداً قط، ولا قطع على أحد كلامه، ولا ردَّ أحداً عن حاجة، وما مدَّ رجليه بين جليسه، ولا اتكأ قبله، ولا شتم مواليه ومماليكه، ولا قهقه في ضحكة، وكان يجلس على مائدته مماليكه ومواليه. قليل النوم بالليل، يحيي أكثر لياليه من أوَّلها إلى آخرها، كثير المعروف والصدقة، وأكثر ذلك في الليالي المظلمة.

 

لقد أشاد الإمام الكاظم عليه‌ السلام بولده الإمام الرضا، وقدّمه على السادة الأجلاّء من أبنائه، وأوصاهم بخدمته، والرجوع إليه في أمور دينهم، فقال لهم: (هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمد صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم ، سلوه عن أديانكم، واحفظوا ما يقول لكم، فإنّي سمعت أبي جعفر بن محمد عليه‌ السلام يقول لي: إنّ عالم آل محمد صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم لفي صلبك، وليتني أدركته فإنّه سميُّ أمير المؤمنين.

 

وروي: ( أن فقيراً قال له: أعطني على قدر مروّتك. فأجابه الإمام عليه ‌السلام  : (لا يسعني ذلك). والتفت الفقير إلى خطأ كلامه فقال ثانياً: أعطني على قدر مروّتي. وهنا قابله الإمام عليه ‌السلام ببسمات فيّاضة بالبشر قائلاً له: إذن، نعم. ثم قال: يا غلام! أعطه مائتي دينار

 

وقد نظر أبو نؤاس إلى الرضا عليه السلام ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له فدنا منه وسلم عليه وقال يا بن رسول الله قد قلت فيك أبياتا وأحب ان تسمعها مني فقال هات فأنشأ يقول

مطهرون نقيات ثيابهم * تجرى الصلاة عليهم أينما ذكروا

من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر

فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور

فقال الرضا عليه السلام قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد يا غلام هل معك من نفقتنا شئ فقال له ثلاثمائة دينار فقال أعطها إياه

 

والشيء البارز في شخصية الإمام الرضاعليه‌السلام هو إحاطته التامة بجميع أنواع العلوم والمعارف، فقد كان بإجماع المؤرخين والرواة أعلم أهل زمانه، وأفضلهم وأدراهم بأحكام الدين، وعلوم الفلسفة والطب وغيرها من سائر العلوم، وقد تحدّث عبد السلام الهروي عن سعة علومه، وكان مرافقاً له، يقول: (ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا، ما رآه عالم إلاّ شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له عدداً من علماء الأديان، وفقهاء الشريعة والمتكلمين، فغلبهم عن آخرهم حتى ما بقي منهم أحد إلاّ أقرّ له بالفضل، واقرّ له على نفسه بالقصور، ولقد سمعته يقول: كنت أجلس في (الروضة) والعلماء بالمدينة متوافرون فإذا عيّ الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بأجمعهم، وبعثوا إليّ المسألة فأجيب عنها.. ).

لقد كان الإمام أعلم أهل زمانه، كما كان المرجع الأعلى في العالم الإسلامي الذي يرجع إليه العلماء والفقهاء فيما خفي عليهم من أحكام الشريعة، والفروع الفقهيّة.

قال إبراهيم بن العباس: (ما رأيت الرضا يسأل عن شيء قط إلاّ علم، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان الأول، إلى وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيبه الجواب الشافي).

قال المأمون: (ما أعلم أحداً أفضل من هذا الرجل - يعني الإمام الرضا - على وجه الأرض...)

إترك تعليق