blog image

أحكام صوم شهر رمضان المبارك وفق مبدأ أهل البيت عليهم السلام

عن طريق السيد نبيل الطالقاني 14 April 2021 472
صوم شهر رمضان من أهم الواجبات في الشريعة الإسلامية ، وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال : « من أفطر يوماً من شهر رمضان ــ من دون عذر ــ خرج روح الإيمان منه ».
يشترط في وجوب صوم شهر رمضان أمور:

1- البلوغ ، فلا يجب على غير البالغ ، وان كان يستحب تمرينه عليه ، بأن يؤمر بالصيام بما يطيق من الإمساك إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل حتى يتعود الصوّم ويطيقه .

2- 3- العقل وعدم الإغماء .

4- الطهارة من الحيض والنفاس ، فلا يجب الصوم على المرأة الحائض والنَفَساء بل لا يصح منهما .

5- عدم الضرر ، فلا يجب على المريض الذي يضرّ به الصوم كأن يؤدي إلى شدة مرضه أو تأخر شفائه أو زيادة ألمه ، كل ذلك بالمقدار المعتدّ به الذي لم تجر العادة بتحملّه .

6- الحضر أو ما بحكمه ، فلا يجب الصوم على من كان في سفر تُقصَِِِر فيه الصلاة بل لا يصح من مثل هذا الشخص . ويستثنى من ذلك :
أ- من كان جاهلاً بعدم صحة الصوم في السفر فصام ثم علم به بعد انقضاء النهار ، فإنه يصح صومه ولا قضاء عليه .
ب- من خرج إلى السفر بعد زوال الشمس ، فإنه يجب عليه ــ على الأحوط ــ أن يكمل صومه ويجتزى به .
ج- من وصل إلى أهله قبل زوال الشمس ولم يستعمل مفطراً ، فأنه يجب عليه ــ على الأحوط ــ أن ينوي صيام ذلك اليوم ويكتفي به .
هذا ولا يجوز لمن أراد السفر قبل الزوال أن يفطر في بلده أو بعد الخروج منه ما لم يصل إلى حد الترخص.


يثبت هلال شهر رمضان بما يلي :

1- أن يراه الشخص بنفسه .

2- أن يشهد برؤيته رجلان عادلان مع عدم العلم بأشتباههما وعدم وجود معارض لشهادتهما ولو حكماً ، ونقصد بذلك أن لا توجد هناك عوامل معوقة عن قبول هذه الشهادة كما لو استهل جماعة كبيرة من أهالي البلد ولم يدّعى الرؤية منهم إلا هذان الشاهدان .

3- أن يمضي ثلاثون يوماً من شهر شعبان .

4- أن يشيع ويشتهر عند الناس رؤيته فيحصل العلم أو الاطمئنان بذلك ، ولا أثر لإعلان ثبوته في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة . ولا يجوز صوم اليوم الذي يشك في كونه من رمضان بقصد أنه من رمضان ، ويجوز صومه بنية شعبان أو قضاء عما في الذمة فإذا أنكشف أنه كان من رمضان اكتفى به . وأيضاً لا يجوز الإفطار في اليوم الذي يشك في انه من شوال إلا إذا ثبت رؤية الهلال في ليلته بأحد الطرق المتقدمة .


الصوم هو الإمساك بقصد التخضع لله تعالى من أول الفجر إلى غروب الشمس عن جملة أشياء تسمّى بـ «المفطرات » وهي :

1- تعّمد الأكل والشرب قليلاً كان أو كثيراً ، ولا يضر بصحة الصوم الاكل أو الشرب بغير عمد كما إذا نسي صومه فأكل أو شرب .

2- تعّمد الجماع في القبل أو الدبر فاعلاً ومفعولاً .

3- الاستمناء أي إخراج المني بأي طريقة يتقصد من خلالها قذفه وإن كانت محللة في حد ذاتها كملاعبة الزوجة ، ولا يضر بصحة الصوم الاحتلام أثناء النهار ، ولو لم يغتسل المحتلم حتى أنقضى النهار لم يفسد صومه .

4- تعمد القيء .

5- تعّمد الاحتقان بالماء أو بغيره من السوائل .

6- تعّمد الكذب على الله وعلى رسوله 7 أو على أحد الأئمة المعصومينe .

7- تعّمد إدخال الغبار أو الدخان الغليظين في الحلق ، ومفطرية الأمرين الأخيرين هي الاحوط لزوماً .

إذا أجنب الشخص في شهر رمضان أثناء الليل وجب عليه أن يغتسل قبل أن يطلع الفجر ، وإذا لم يتمكن من الاغتسال لمرض أو لعذر آخر وجب عليه التيمم وكذلك المرأة إذا طهرت من الحيض أو النفاس ليلاً وجب عليها أن تغتسل قبل طلوع الفجر ، ولو تعمدا ترك غسل الجنابة أو الحيض أو النفاس وترك التيمم البديل عنه حتى طلع الفجر وجب عليهما قضاء ذلك اليوم بالإضافة إلى الإمساك فيه بقصد القربة المطلقة .
من أجنب في شهر رمضان ليلاً فنام ناويا للغسل ومطمئناً بالانتباه ــ لاعتيادٍ أو غيره ــ فأتفق أنه لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر صحَِ صومه ، ولو استيقظ ثم نام ولم يستيقظ حتى طلع الفجر وجب عليه قضاء ذلك اليوم عقوبة .
تجب الكفارة على من أفطر في يوم من شهر رمضان بالأكل أو الشرب أو الجماع أو الاستمناء ، أو بقي على الجنابة إلى طلوع الفجر ، كل ذلك مع العمد والاختيار من غير كره ولا إجبار .
والكفارة هي : عتق رقبة ، أو صوم شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً عن كل يوم من أيام الصوم ، ويكفي في الإطعام إعطاء كل فقير ثلاثة أرباع الكيلو غرام من التمر أو الحنطة أو غيرهما مما يسمى طعاماً ، ولا يجزى دفع ثمن الطعام إلى الفقير .
إنما تجب الكفارة على العالم بوجوب الصيام وبمفطرية ما أتى به ، وأما الجاهل القاطع بخلاف ذلك فلا كفارة عليه في إفطاره ، فلو اعتقد أنه لم يبلغ بعدُ سنّ التكليف فلم يصم أو أستعمل مفطراً باعتقاد أنه لا يبطل الصوم لم تجب عليه الكفارة ، نعم لا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها .

من فاته صوم شهر رمضان لعذرٍ أو بدونه وجب عليه قضاؤه في غيره من أيام السنة إلا يومي العيدين « الفطر والأضحى » فلا يجوز صومهما مطلقاً ، ويستثنى من وجوب القضاء :

1- المريض الذي أستمر مرضه إلى رمضان الأتي فلم يتمكن من القضاء في مجموع السنة فأنه يسقط عنه القضاء ، وعليه الفدية أي يتصدق بدل كل يوم بثلاثة أرباع الكيلو تقريباً من الطعام .

2- الشيخ والشيخة إذا تعذر عليهما الصوم أو كان يسبب لهما حرجاً ومشقة فأنه لا يجب عليهما الصوم ولا يجب عليهما قضاؤه ، ولكن يدفعان الفدية في صورة عدم تعذر الصوم عليهما وإلا فلا شيء عليهما .

3 ـ ذو العطاش أي المريض الذي يشرب الماء ولا يروي فإن حكمه حكم الشيخ والشيخة .

الحامل المقرب التي يضر بها أو بحملها الصوم ، والمرضعة القليلة اللبن التي يضر بها الصوم أو يضر بولدها فإنه يجوز لهما الإفطار في شهر رمضان ولكن يجب عليهما القضاء بعده كما يجب عليهما الفدية .

من وجب عليه قضاء شهر رمضان فالأولى له الإتيان به أثناء سنته إلى رمضان الآتي ، ولو أخره عمداً كفّر عن كل يوم بثلاث أرباع الكيلو غرام من الطعام ، والأحوط لزوماً ذلك في التأخير بغير عمد أيضاً .

لا يجوز الإفطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال ، ومن فعل ذلك وجبت عليه الكفارة ، وهي إطعام عشرة مساكين يعطي كل واحد منهم ثلاثة أرباع الكيلو غرام من الطعام فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام .

لا يصح صوم التطوع « المستحب » ممن عليه قضاء شهر رمضان ، ولا يضر بصحته أن يكون عليه صوم واجب آخر كصوم الكفارة وقضاء غير شهر رمضان .
إترك تعليق